#

الأخبار

«تحدي القراءة».. سباق متجدد يغذي العقول العربية

08.05.2017

حطت مبادرة «تحدي القراءة العربي»، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، كأكبر مشروع لتشجيع القراءة عربياً، للارتقاء بمستوى تصنيف المنطقة العربية على قائمة مستويات القراءة والإطلاع عالمياً، رحالها في ربوع 15 دولة عربية، فبات التحدي سباقاً متجدداً يغذي عقول العرب بالمعارف والعلم والثقافة.

كشفت بيانات وإحصاءات تحدي القراءة العام الجاري، عن أن 6 ملايين طالب وطالبة، في 40 ألف مدرسة في 15 دولة عربية شاركوا في التحدي حتى الآن، فضلاً عن تخطي عدد الطلبة المشاركين من مختلف مدارس الإمارات لأكثر من 300 ألف طالب، بزيادة تصل إلى 100% قياساً بحجم المشاركات في العام الماضي. 
وسجلت أكبر مشاركة للطلبة في التحدي الجاري في الجمهورية الجزائرية؛ حيث سجل نحو مليوني طالب حتى الآن، وهو أكبر بثلاثة أضعاف من أعداد المشاركين في الدورة الأولى، والمقدَّر آنذاك بأكثر من 610 آلاف طالب وطالبة، وتُعزى هذه الزيادة الكبيرة إلى الإنجاز الذي حققته الجزائر في الدورة الأولى من المسابقة بنيلها لقب «بطل» تحدي القراءة العربي لعام 2016، الذي توّج به الطالب الجزائري محمد جلود.
أما نسبة الزيادة الأكبر في المشاركة، فسُجِّلتها دولة الكويت؛ حيث بلغت النسبة أكثر من أربعة أضعاف، أي 400% مع تخطي حجم المشاركات 63 ألف طالب، مقارنة بنحو 15.5 ألف طالب وطالبة في دورة العام الماضي.
ووصل عدد المشرفين إلى ما يقرب من 75 ألف مشرف ومشرفة، لمتابعة الطلبة والإشراف عليهم أثناء مراحل القراءة ضمن التحدي، وتخطى عدد «جوازات» التحدي، التي تم توزيعها على الطلبة حتى اللحظة 18 مليون جواز؛ حيث قام الطلبة بتسجيل ملخصاتهم للكتب التي قرؤوها في تلك الجوازات.
وبحسب الجدولة الزمنية للتصفيات في سباق التحدي العام الجاري، تبدأ تصفيات جمهورية مصر العربية اليوم، وتستمر حتى 28 من شهر مارس الجاري، ودولة الكويت في الفترة من 28- 30 منه، وسلطنة عمان في 30 منه، فيما انطلقت تصفيات الأردن يوم 25 وتستمر حتى 28 منه، وتبدأ الدولة ذاتها التصفية الثانية في 4 إبريل/‏‏‏‏‏‏ نيسان المقبل حتى 6 منه، والأزهر الشريف في نفس الفترة.
فيما تنطلق التصفيات في لبنان بتاريخ 4 إبريل وتستمر لمدة 3 أيام، أما في مملكة البحرين فتبدأ التصفيات في يومي 21 و22 منه، و24 -26 منه في السعودية، وفي الجمهورية الجزائرية يومي 27 و28 منه، فيما تضم التصفيات في تونس أيام 3و4و5 مايو المقبل، وفي فلسطين 6 و7 منه، الأيام ذاتها لدولة قطر، والمملكة المغربية في يومي 12 و13 من الشهر ذاته، فيما تقرر أن تكون تصفيات موريتانيا في يوم 20 منه أيضاً. 
حرصت «الخليج» على الوقوف على ما وصل إليه «تحدى القراءة العربي» في دورته الجديدة، فضلاً عن تسليط الضوء على ما آلت إليه مدارس الإمارات، التي شكلت بطلابها ومعلميها نسيجاً تنافسياً بين العقول الواعدة، ومدى الفاعلية الطلابية مع سباق العام الجاري، من خلال عدد من الزيارات لمختلف المدارس، لاسيما أن المنافسة تضاعفت، مقارنة بالعام الماضي.

حالة قرائية استثنائية

البداية كانت مع نجلاء الشامسي، أمين عام مشروع «تحدي القراءة العربي»، التي أكدت ل«الخليج»، أن تلك المسابقة المعرفية التي تعد الأكبر من نوعها في الوطن العربي، نجحت منذ دورتها الأولى في خلق حالة قرائية استثنائية، وسط الأطفال والمراهقين والشباب العرب، وعززت قيمة الكتاب المعرفي خارج إطار الكتاب الدراسي، لتكون القراءة بالنسبة لملايين الطلبة العرب شغفاً ورغبة وليست عبئاً أو واجباً ثقيلاً. 
وأضافت أن التحدي في دورته الثانية حقق العديد من الأهداف والمنجزات؛ إذ لم يعد مجرد مسابقة، تحمل تحدياً فردياً يقتصر على الطلبة المشاركين أو تحدياً مدرسياً محصوراً ضمن نطاق المعنيين فقط، وإنما بات حالة مجتمعية شاملة وسط حرص الأسر العربية في كل أنحاء العالم العربي على أن تكون جزءاً من هذا التحدي، ومشاركة به من خلال تقديم دعم مطلق لأبنائها وبناتها، على نحو يترجم الرؤية الرئيسية التي انطلق منها التحدي، وتركز على بناء قاعدة معرفية مستدامة، وجعل القراءة أسلوب حياة، وجزءاً من البنية الثقافية للمجتمع العربي.»
وأشارت إلى أن «الهدف من التحدي ليس مراكمة الأرقام، وإنما مراكمة المعرفة، وتدعيم الأسس الثقافية في مجتمعاتنا عبر المساهمة، في تنشئة جيل واعٍ، خلاق متسامح ومتفائل ومنفتح على الثقافات الأخرى، يدرك أثر المعرفة الأصيلة في الارتقاء بحياة الناس، وبناء مستقبل الأوطان على نحو يكفل لها التقدم والنمو والمنعة والازدهار».

جيل متعلم ومثقف

قالت فاطمة النعيمي الفائزة بالمركز الأول على مستوى الإمارات في سباق التحدي في دورته الأولى، إن التحدي، أسهم في رفد المشاركين بزخم معرفي كبير، لاسيما في أوساط الطلبة في المجتمعات العربية، فالقراءة تعد من أهم العادات الإيجابية التي يجب أن يحافظ عليها الفرد في المجتمع؛ إذ إنها وسيلة من أهم وسائل التعلم وكسب المعلومات، ومهما كانت وسيلتك في كسب المعلومات فليس بإمكانك أبداً أن تتخلى عن القراءة، أو تستبدلها بشيء يكون أكثر قيمة وفائدة. 
وأضافت أن الأسرة النواة الأولى لتربية الأبناء في شتى المجالات، فينبغي أن تعمل على تشجيع أطفالها على القراءة في المنزل، وتنمية اتجاهاتها في أنفسهم منذ الصغر، وإرشادهم إلى فوائدها ومتعتها والدور الذي تؤديه في خلق جيل متعلم ومثقف، مشيرة إلى أن أفضل الطرائق التربوية للتشجيع على القراءة تبدأ منذ فترة الطفولة لإكساب الطفل الاتجاه الإيجابي نحو الكتاب وحب القراءة والمطالعة؛ حيث إن الاتجاه المبكر يتحول إلى مهارة مكتسبة بتقدم عمر الطفل.

100 طالب وطالبة

خلال زيارة «الخليج» لمدرستها، قالت سمر محمود مشرفة تحدي القراءة بمدرسة نبراس الإيمان، إن هناك 100طالب وطالبة من المرحلتين الابتدائية والإعدادية، شاركوا في سباق التحدي العام الجاري، فضلاً عن فريق متخصص، ركزت مهامه على تشجيع الطلبة وأولياء الأمور على القراءة من خلال خطة ممنهجة، اشتملت على محاضرات متنوعة توضح أهمية القراءة وآثارها على بناء المجتمعات وتطوير عقول الأجيال.
وأضافت أن برنامج تأهيل وتشجيع الطلبة، ركز على أن القراءة بوّابة لتلقِّي العلوم المختلفة، ووسيلة لانتقال المعرفة، فهي تستطيع فتح آفاق أوسع وأشمل للطلبة، الأمر الّذي سيؤدّي حتماً وفي نهاية المطاف إلى تطوير الحياة سواء على الصعيد الشخصيّ والجماعي، فضلاً عن متابعة الطلبة بشكل دقيق لاختيار كتب القراءة، التي توفّر المتعة والفائدة في آنٍ واحد، واكتساب مهارات جديدة منها «القدرة على الفهم بشكل أسرع، والقدرة على النّقاش والحوار، وتطوير شخصيّهم».

برامج نوعية

شارك من المدرسة 25 طالباً وطالبة من مختلف المراحل التعليمية، وحرصت الإدارة على وضع برامج نوعية لتشجيع الطلبة على القراءة، وتحقيق خطوات إيجابية في سباق «تحدي القراءة العربي»، هذا ما أكدته ريبال غسان العطا، معلمة اللغة العربية ومشرفة تحدي القراءة، بمدرسة جميس ناشن بدبي، ومضت تؤكد أهمية مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في تغير الوضع المعرفي في دول الوطن العربي من ظلمة الجهل إلى ميادين العلم والمعرفة.
وقالت: إن القراءة أداة للتميز والتفوق التحصيلي، ومن أهم الوسائل التي تنقل إلينا ثمرات العقل البشري، فالمبادرة لمست واقع أزمة المطالعة في الوطن العربي، ووضعت في الوقت ذاته حلولاً جذرية لها من خلال البيئة التنافسية التي تشهدها المرحلة المقبلة للارتقاء بالقراءة ورفع مستوياتها المعرفية بين الأفراد في المجتمعات المختلفة.

نقطة تحول

من جهتها، قالت المعلمة سوسن محمد: إن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله،، أنارت ظلمة العقول، وعالجت أوجه القصور المعرفي، ونتائجها نقطة تحول نوعية في مجال القراءة، مؤكدة أن التاريخ يسجل النتائج النوعية لتلك المبادرة، التي جاءت لتؤكد أهمية القراءة، ودورها المهم الذي تلعبه في ثقافتنا العامة، وتغذية عقولنا بالعلم والمعرفة.
وأضافت أن المبادرة شجعت الكثير من المدارس في الإمارات، على المشاركة والتنافس في تلك المبادرة التي تحمل في مضمونها رسائل نبيلة، فأفضل الطرائق التربوية للتشجيع على القراءة، تبدأ منذ فترة الطفولة، والقراءة تمد الطالب بأفكار وحقائق وآراء، فضلاً عن مساعدته على تنمية شخصيته وميوله واتجاهاته، وتعمل على تأسيس مفاهيمه المختلفة، ومن خلالها يمتلك مهارة التعلم الذاتي، التي تعد اليوم ضرورة من ضرورات الحياة، لمواكبة التطور العلمي والفني والتقني.

1500 محكم وآليات شفافة

تخضع مرحلة التصفيات لآليات تحكيم شفافة، تضمن إجراءات وسلامة النتائج؛ إذ تم تطوير «دليل المحكمين» ليكون مرجعاً أساسياً خلال مراحل التصفيات، ولضمان التنفيذ السليم وتطبيق آليات التحكيم بصورة دقيقة، نفذ وفد متخصص من الأمانة العامة لمشروع تحدي القراءة العربي حصصاً تدريبية للمحكمين على مستوى الدول العربية؛ حيث يقوم على تنفيذ آليات التحكيم نحو 1500 محكم في مختلف الدول المشاركة.

معارض متعددة عربياً

خلال الشهور الماضية، واستكمالاً للزخم القرائي والمعرفي وتعزيزاً له، استضافت الدول العربية المشاركة في التحدي العديد من معارض الكتب، شهدت إقبالاً كبيراً من الطلبة لاقتناء الكتب تمهيداً للمشاركة في التحدي في دورته الثانية، كما شهدت هذه المعارض تكريم الطلبة ال10 الأوائل في كل دولة في الدورة الأولى من التحدي انسجاماً مع أهداف المشروع العربي، الذي يسعى إلى رعاية الطلبة المتميزين وتشجيعهم على مواصلة القراءة.

تدريب أكثر من 75 ألف مشرف

يقوم على تنفيذ برنامج مسابقة تحدي القراءة العربي، نحو 75 ألف مشرف ومشرفة، من المدرسين والتربويين المتخصصين في كل المدارس المشاركة على مستوى 15 دولة عربية، منها دولة الإمارات، والمملكة العربية السعودية، ودولة قطر، وسلطنة عمان، ودولة الكويت، ومملكة البحرين، والأردن، ومصر، ولبنان، وتونس والجزائر والمغرب، وموريتانيا؛ حيث تم تدريبهم وفق برامج نوعية تخدم توجهاتهم خلال متابعتهم للطلبة الذين سيتنافسون في تحدي هذا العام.